تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣ - المطلع الخامس في تحقيق العلاقة العقلية و الملازمة الذاتية بين الكفر و طاعة الشيطان كما يستفاد من هذه الآية
بعث برحمته الأنبياء صلوات اللّه عليهم لتزكية النفوس عن ظلمة أوصافها و سوء أخلاقها، و تحلّيها بحلية أنوار الأرواح ليستحقّ بها جوار الحق و قربه في زمرة الأرواح المقدّسة، فتزكيتها في إخفاء ظلمة أوصافها بإبداء أنوار أخلاق الروح عليها في تحليتها بها، و هذا مقام الأولياء مع اللّه يخرجهم من الظلمات إلى النور.
و بعث الشيطان إلى أوليائه- و هم أعداء اللّه- ليخرج أرواحهم من الروح الروحاني إلى الظلمات النفسانية، بإخفاء أنوار أخلاقها في إبداء ظلمات أخلاق النفس عليها ليستحقّ بها دركة أسفل السافلين و غاية البعد عن الحقّ، فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء، يغفر المطيع بتنوير نفسه بأنوار الروح، و تنوير روحه بأنوار الحقّ، و يعذّب العاصي بعقوبة نفسه بنار دركات السعير، و روحه بنار الفرقة و البعد وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- من إظهار اللطف و القهر على تركيب عالمي الخلق و الأمر.
المطلع الخامس في تحقيق العلاقة العقلية و الملازمة الذاتية بين الكفر و طاعة الشيطان كما يستفاد من هذه الآية
اعلم أن الشيطان- كما حقّقناه في كتاب المبدإ و المعاد- [١] جوهر مجرد الذات الجسماني خلقت ذاته من اللّه تعالى بتوسّط العقول الفعّالة لأجل جهة إمكانية ظلمانية، و ذاته و إن كانت شرّا محضا، إلا أنها وجدت بتقدير اللّه لحكمة قضائية و مصلحة قدريّة، فهو و إن كان من شأنه الغلط و التغليط، و الضلال و
[١] المبدأ و المعاد: ص ١٩٦ و ما بعده.